الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأنهّ عليه السلام كان مأمورا من قبله صلّى اللّه عليه وآله وسلم بالصبر على ما يرى بعده منهم ، مع أنهّ لو تجمد على ربط حاقّ اللفظ كان عليه أن يجعل كلامه عليه السلام فصولا خمسة لأنّ قوله عليه السلام « أتراني أكذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم » إلخ أربط له بقوله عليه السلام « رضينا عن اللّه قضاءه . . . » وقد جعلهما كلاما واحدا ، ثمّ على فرض كون كلامه فصولا من أين أنّ المراد بها ما قاله فهو رجم بالغيب وستعرف المراد بها مع الشواهد ، مع أنّ قوله : « أنّ الفصل الأوّل يذكر عليه السلام فيه مقاماته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أيّام أحداث عثمان ، وكون المهاجرين كلّهم لم ينكروا ولم يواجهوا عثمان بما كان عليه السلام يواجهه به وينهاه عنه » ( 1 ) غلط فإنّ عثمان لم يكن له رفعة حتّى يفتخر عليه السلام بذلك ، والمهاجرون كلّهم أنكروا عليه ، مؤمنوهم ومنافقوهم ، حتّى عمرو بن العاص ، وكيف ومن رؤوس المهاجرين عندهم طلحة والزبير وعائشة ، وهم الذين سبّبوا قتله وأمر عثمان كان أمرا أنكره كلّ برّ وفاجر ، واشترك في قتله المهاجرون والأنصار والتابعون ، وانكار جمع سيّرهم إلى الشام لانكارهم مذكور في السير ، وانكارات أبي ذر حتّى سيرّه أوّلا إلى الشام ، ثمّ إلى الربذة ، معروفة ، وإنكارات عمّار حتّى داسوا بطنه لذلك ، وحدث به فتق وخيف هلاكه ، معلومة ، ولم نعلم في المهاجرين من لم ينكر على عثمان ، اللّهمّ إلّا أن يريد بما قال أبا سفيان بن حرب ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة ، ومروان بن الحكم ، وعبد اللّه بن أبي سرح أخا عثمان من الرضاعة ، وباقي بني أميّة وذويه ممّن قاموا معه « يخضمون مال اللّه خضمة الإبل نبتة الربيع » ( 2 ) ، نعم تصدّى عليه السلام أيّام عثمان لبعض الأمور ممّا لم يجترئ عليه غيره . كمشايعته أبا ذر لمّا أخرجه عثمان

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 207 . ( 2 ) هذا جزء من الخطبة الشقشقية رواه الشريف الرضي في نهج البلاغة 1 : 35 ، الخطبة 3 .